خلف

أن تحيا باكتمال

*- هناك طرق في الحياة لنحياها ونعيشها غير طرق المشاكل والاستفسارات والاستفهامات... هي ببساطة أن نعيش هذه اللحظة والمكان... بدون قلقٍ أو سفرٍ عبر الزّمان إلى الماضي الذي كان والمستقبل الذي في الخيال... ففي هذه اللحظة والمكان توجد كل الألحان وكل ما يحتاج إليه الإنسان وأكثر، عليك فقط أن تحياها بكل كمال...

 

 *- عِشْ اللحظة بكلّ أبعادها... عِشها بكل ما تملك من حبٍّ وسعادة وسرور بدون خوف أو ذنب أو ذم... هذه الحياة هي ملكك وهذه اللحظة هي هديّة من الخالق إلى المخلوق ومن المكوّن إلى الكائن... هي لك الآن وفي هذا المكان فلا تفقدها، بل أنفقها لتملكها...

 

*- تأمل هذا الكون... إنه رائع بتكوينه... فائق الجمال في حضرته ولحظته... أن تكون مع هذه الروعة والجمال هو كل ما تحتاج إليه... عليك فقط أن تسترخي وتكون...

 

*- اجلس قليلاً وراقب نَفَسَك... أعطِ لنفسك برهة لتجد نفْسك... كثير من الشهوات والرّغبات حولك... لا شيء خاطئ فيها ولكن حاول أن تفهم ما هي الرّغبة والشهوة... هي ببساطة تذمّر وشكوى من عيشتك ومعيشتك، هي أن تحسب نفسك أذكى وأرقى وأحكم من الكون من حولك... هي أن تعتقد أنّك قادر على إيجاد عالَم أفضل من هذا العالَم... الرّغبة هي ببساطة غباء واحتجاج...
أما اللارغبة فهي عيش التناغم مع هذا الوجود... هي أن تجود من الموجود لتبدع نفْسك وذاتك... هي أن تعيش هذه اللحظة بكل ما فيها بقناعة ونباهة واقتداء... وفي يدك الخَيَار...

 

*- الإنسان الذي يحيا حياته بنغم وتناغم وكليّة لا يخاف الموت... يحيا الحياة بنصفيها... الحياة مع الموت، فهما وجهان لنفس العملة... كليّة حياته تجعله يحيا حتّى الموت... هو وصل إلى ذاته واختبرها وعرِفَ أنّ الموت لا يحدث إلا للجسد وليس للساجد...

 

*- أن تكون شجاعاً هو ببساطة أن تستمتع بالحياة بالرّغم من كل الظروف والأحداث والآخرين الذين لا يريدونك أن تحيا حياتك بتناغم وتكامل... فهم ضدّك ولا يريدونك أن تتناغم وتتمتع...

 

*- استمتع بكل ما هو متوافر... عندما يكون هنا كُنْ هنا... وعندما يكون هناك كنْ هناك...

 

*- عليك أن تتعلّم فنّ ترك الماضي لكل لحظة حتّى تكون قادراً على عيش الحياة بكليَّتها وقدسيتها بكل يقظة...

 

*- أن تعيش كليّة الحياة يعني أن تعيش اللحظة دون تدخل من الماضي... عندها تتناغم وتتفاعل مع كل لحظة وتكون استجابتك لتلك اللحظة نابعة من قلبك ووعيك وليس من فكرك وتاريخك...

 

*- إن كنت تعيش كمالك وكليّتك عليك أن تكون واعٍ... فلا يمكن عيش الكليّة بدون وعي... وأن تعيش كمالك يعني أن تكون كاملاً في كل عمل تقوم به بدون أي فكر أو فكرة ثانية في عمل آخر... عندما تأكل ببساطة كن مع الطعام... كن بكل كيانك وحالك... جسد فكر روح... كلّها في تناغم وتفاعل مع هذه اللحظة... عندها يتحول الطعام إلى صلاة وتأمّل وكيان مع المكوّن... عندها يصبح كل عمل عبادة... الطعام، المشي، الطبخ، الرسم... تتحوّل أصغر الأشياء لتصلك بأكبر الأشياء... باللامحدود الموجود في كل مكان وحدود...

 

*- اترك كل توقعاتك، وستختفي كل خيبات الأمل والألم معها كما تختفي الظلال في النور... كأنها لم تكن موجودة ولم تكن في هذا الكيان... مثل الأحلام في الصباح... وأن تكون بلا توقعات وبلا خيبات أمل وألم هو أن تكون كاملاً في كيانك... هو أن تعيش كليّتك وكمالك... هو أن تحيا الحياة بكل أبعادها...

 

*- البركة هي رقصة الوجود التي تحدث في القلب، هي الشِّعر الذي يعبر من قلبك إلى الوجود عندما يصبح حيّا بالكامل... عندما ينضح بالحياة...

 

*- الحياة تصبح حياة فقط عندما يصبح التأمل هو مركزها... وإلا فالإنسان يكون موجود فقط ولكنه ليس حي... وأن تكون فقط موجوداً هو لا شيء... هو شيء بلا قيمة... لأنّ كل شيء يمكن أن يكون موجوداً فقط... الحجر والشجر والطير... كل شيء هو موجود... لكن الإنسان وحده لديه الخَيَار في أن يكون حيّاً... في أن يعيش الكمال ويكون خليفة الله في هذا المكان وكل مكان...

 

*- كلّما كنت حيّاً أكثر كان لديك مزيداً من ثغرات النور في حياتك... مزيداً من الأبواب التي تصلك بالعالَم والعالِم الأعلم من كل عليِم...  وتكون حيّاً أكثر عندما تعيش في نور المنير... تحت شمس محبّته ورحمته... عارٍ تماماً من أفكارك وخيالك... عندها لا يوجد شيء ليحدّك ويعزلك... وهذا هو عطر التأمّل الذي يفوح منك عندما تحياه...

 

*- مهما كلفك الأمر... عش كليّتك...

 

*- كلما كنت حيّاً أكثر زادت وجرت الطاقة في كيانك... وقل شعورك في جسدك... ستصبح أكثر مع الساجد وأقل مع الجسد... ستتحول من مادّة إلى مودّة وطاقة جارية هادرة...

المقال التالي