من العين إلى المعين

أبحر في البحر وتبحّر فيه... ملايين الأمواج تتهادى وتتمادى أمامك... الأمواج تتراءى لك... أما البحر فيتوارى عنك... لماذا؟!! الأمواج تسبح على السطح... لكن الأمواج ليست سوى تماوج للبحر... البحر يموج ويتماوج من خلال الأمواج... المحيط يحيط بالأمواج... والأمواج مصيرها الاندماج... هذا هو المعراج... من المحيط ومعه وفيه وإليه...
الأمواج ليست سوى رغوة من محيط الصفوة... وهم غير موجود أصلاً... لا وجود إلا للأهم... لا وجود إلا لرحم الرحمين الرحيم...

جرّب هذا الاختبار ولا تحوّله إلى امتحان... ادخل فيه دون غاية أو أمل أو هدف...
اجلس مع صديق أو حبيب، قريب أو حتى غريب... وليبحر كل منكما في عيني الآخر... متأملاً... متمعّناً... متعمّقاً... أكثر فأكثر دون تفكير أو تكفير... فالعين مرآة المؤمن... باب إلى القلب ولب اللب...
انظر أعمق فأعمق ستخترق العين وتصل إلى المعين...
من عين البصر إلى عين البصيرة... مسافراً من الموجات إلى الأبعد من كل المجرّات... ستختفي كل الموجات والوجهات والتوجّهات... سيختفي الآخر ويذوب في المحيط لتتجلّى لك أسرار وأنوار الجلال والجمال...
اختبر هذا مع البشر أولاً ثم انتقل للطير والشجر والحجر...
إذا أحسست بأي اختلاف أو خلاف مع الآخر فهذا يعني أنك لا تزال ضائعاً في أشكال الغلاف... ولم تصل بعد إلى السلاف......
تأمل وتمعّن عميقا ًعميقاً... اخترق كل تلك الرغوة لتصل إلى الصفوة... ومن هذه الصفوة تعيش الصفاء والصحوة... وعندها ستعرف أنه لا وجود إلا لنور الوجود... لا وجود إلا للمحيط الحميم الرّحيم...
وأنك أيضاً لست سوى موجة من أمواجه... موجة تتشوّق للتتناهى في محيط اللاشيء... الذي هو كل شيء... ومنه وبه وله كل شيء...

المقال التالي