الخلف   

السارق الحقيقي

من أنتَ يا إنسان؟؟
هل أنت ما تملكه من عمارات وأموال؟؟
تبني حول بيتك الجدران وتخاف من أي سارق يأخذ منك العمران... من هو السارق الحقيقي في حياتك؟؟ أو ما هو الشيء الحقيقي في حياتك؟؟

عندما تزيل الغبار عن نفسك وقلبك ترى أن اللص هو رفيقك الذي يسكن داخلك... هو صديق تغذّيه وتعتني فيه ليأخذ منك أجمل اللحظات ويحرمك من أمتع الأوقات... شعورك بالخوف والقلق والشك هو اللص الحقيقي في حياتك لأنه يمنعك من اختبار السعادة الحقيقية في هذه الحياة... خوفك على ما تملك يأخذ منك فرصة العيش معها... الخوف يسرق حياتك ونفسك وكيانك وحبك...
إن ارتفعت بالحب مع أحد، سيبني لك الخوف سقفاً تبقى دونه... لم يعد لك سماء تطير فيها، بل سطح يحجزك ويمسك جوانحك... فلا تستطيع السمو في الصلاة ولا الارتفاع في الحُب ولا معرفة الأصدقاء، لتبقى في فراغ مظلم خالٍ من معاني الحياة...

كن واعٍ في حياتك ولا تكن حذراً على حياتك... الوعي والحذر مختلفان كالليل والنهار، الماء والنار... لأن الوعي يحررك من خوفك أما الحذر فجذوره خوفك...
الحذر يأخذك بعيداً عن الخوف والخطر ومعه يأخذ كل درس جديد لبني البشر...
أما الوعي فيطير بك بعيداً عن الصح والخطأ لتكون شاهداً على حياتك، جاهزاً لكل درس مهما كان مليئاً بالخطر...

الوعي يسمح لك باكتشاف نفسك وكيانك واختبار الألوهية الساكنة في داخلك...
الحذر يجعلك كالقطار تأتي وتذهب على نفس المسار فلا تعرف معنى الخطر ولكن أيضاً تبقى في نفس المكان بعيداً عن حدود الحياة لتولد كبذرة وتموت كبذرة بعيداً عن المطر...

المقال السابق المقال التالي