الخلف   

لا تحكم

الصمت هو لحظات تعيشها مع نفسك... تكشف فيه أسرارك وتعيش من خلاله اختبارك... هو حال تعيشه مهما كانت الأشغال والأعمال... ولكن حتى تصل إلى هناك يبدأ الصمت كلحظات تناديك خلال النهار... أثناء الطعام أو خلال الحِوار...

مهما كان العمل والحال اترك كل شيء واجلس مع نفسك... قد تكون في حوار مع الأصحاب وتشعر فجأة بغياب الكلام... لم يعد هناك اهتمام بالحديث والكلام ولم يعد الفكر يغذي هذه اللحظات بالأوهام... عندها توقف عن الكلام، اصمت وراقب نفسك وانسَ أمور الحوار والخوار مع باقي الأوهام... لكن عندها قد تشعر بالذنب وضيق الحال... فماذا سيقول عنك الجوار؟؟؟ توقفت عن الحديث قبل وصول النقطة أو انتهاء الكلام... لا شك ستتحول إلى نقطة في فكر الأصحاب... فهم لا يعرفون ما في البال وما يجول في لب الألباب... لذلك تتابع الكلام وتتجاهل لحظات الكمال التي تناديك لتكشف لك عن أسرار الجمال... أنت تدفع الثمن غالياً يا إنسان... لذلك في المرة القادمة التي تشعر فيها بتلك اللحظات، توقف عن الكلام... اعتذر من الأصحاب وقل بأنه لم يعد لديك أي كلمات... ثم اجلس مع نفسك في أي مكان واستمتع بلحن الحياة داخلك وهو يظهر أجمل الألوان...

سيعتاد الأصحاب على ذلك مرة بعد مرة... وستدخل أنت في نفسك أكثر بعد كل مرة... المهم ألا تحكم على صمت الكلمات... لا تفكر في السبب وراء اختفاءها ولا تبحث عنها لإظهارها... راقب الحال الذي أنت فيه ولا تدخل في المحال لتبقى مع من لا يعرف ما أنت فيه...

هذا هو الطريق نحو السكون... كن شاهداً على كيانك واتبع قلبك دون أفكارك... كن الخادم الأمين لهذا الكيان والحق به دون كلام... كن كالخيال خلف هذا الإنسان يبقى معه مهما كانت الأحوال... شيئاً فشيئاً ستختفي وتعود موصولاً مع الأصول... تذوب النقطة في المحيط وتتحد مع باقي الأكوان...

المقال السابق المقال التالي