التأمل

التأمل... رحلة الحج من العقل إلى القلب... رحلة تدلّك على المعنى الحقيقي للحياة... المعنى الذي تحدّث عنه الأنبياء وأهل الطريق... ستختبر ماذا يعنى أن تحيا وتموت الآن... في كلّ لحظة موت وحياة ولكن هل أنت حاضر لتحيا هذا الاختبار... موتوا قبل أن تموتوا... موت الأنا والاستكبار حتى تصل إلى الاستغفار... وحده التأمل هو السبيل إلى اكتشاف كنزك الداخلي... جميع الديانات السماوية وغير السماوية نادت بالتأمل، لماذا؟؟... كيف يمكنك أن تصل إلى الله وأنت جاهل لذاتك؟؟‍‍‍‍‍‍‍ كيف يمكن للمجهول أن يعرف المعلوم... كيف يمكن للظلمة أن تختبر النور... اعرف نفسك بنفسك... ومن عرف نفسه عرف ربّه... ذلك هو الباب، أما المفتاح فهو التأمل... ما أن تفتح ذلك الباب حتى تختبر تغيرات كبيرة في ذاتك وكيانك... كل الظلمة في داخلك ستختفي وكل ما في داخلك من نور سيزداد نوراً... انظر إلى شمعة وهي تحترق هل يمكنك أن ترى داخلها أي ظلمة... طبعاً لا فقد تحولت إلى نور مشع منير... هذا ما ستختبره في كيانك وذاتك... والخيار دائماً للمختار ولا تحتار... 

            الطرق عديدة للتأمل... خلق الخالق من طرق بعدد ما خلقَ من خلقْ... ما عليك إلاّ أن تسترخي وأن تحب جسدك وقلبك... لا تحاول أن توجد أي صراع بل حاول أن توحد بينهما... لأن السنين كانت كفيلة بأن تجعلهما مفصولين ومعزولين عن بعضهما... عندما تصلهما ببعض ستختبر السر الإلهي... ستتحول من جيفة إلى خليفة... ستصبح إنساناً كاملاً... خلفية الله على الأرض... وفي داخل هذا الكمال يكمن الجمال والعشق والعرفان... 

            حاول أن تقبل وتقبّل نفسك كما أنت... لا تحاول أن تفرض على نفسك أي أفكار وصور وتماثيل... ببساطة كن نفسك كما خلقك الله... لأن الله قد جعلك بأفضل وأحسن تقويم... ما عليك إلا أن تصبح واعياً على نفسك وتكتشف الأمانة المرسلة معك... لأن فيها كل ما تحتاج إليه وأكثر...

المقال التالي