الخلف      

سلّة الماء..


كان هنالك رجل يعيش في مزرعة بإحدى الجبال مع حفيده الصغير 

وكان الجد يستيقظ كل يوم في الصباح الباكر ليجلس إلى جانب شجرة ويتأمّل

وكان حفيده يتمنى أن يصبح مثله في كل شيء  

لذا فقد كان حريصا على أن يقلده في كل حركة يفعلها

: وذات يوم سأل الحفيد جده

يا جدي ، إنني أحاول أن أفعل مثلما تفعل عند الشجرة

ولكنني كلما حاولت

أجد أنني لا أفهم ماذا أفعل 

وإذا فهمت منه شيئاً فإنني أنسى ما فهمته بمجرّد أن أعود إلى المنزل

فما الفائدة إذا؟

كان الجد يضع بعض الفحم في المدفأة

: فتلفت بهدوء وترك ما بيده ثم قال

خُذ سلة الفحم الخالية, هذه  واذهب بها إلى النهر    

ثم ائتِني بها مليئة بالماء  

ففعل الولد كما طلب منه جده، ولكنه فوجئ بالماء كله يتسرب من السلة قبل أن يصل إلى البيت

: فابتسم الجد قائلاً له

ينبغي عليك أن تُسرع إلى البيت في المرة القادمة يا بُني

فعاود الحفيد الكرَّة

وحاول أن يركض إلى البيت

ولكن الماء تسرب أيضاً في هذه المرة

: فغضب الولد وقال لجده

إنه من المستحيل أن آتيك بسلة من الماء  

والآن سأذهب وأحضر الدلو لكي أملؤه لك ماءً

فقال الجد

لا، أنا لم أطلب منك دلواً من الماء  

أنا طلبت سلة من الماء  

يبدو أنك لم تبذل جهداً كافياً يا ولدي

ثم خرج الجد مع حفيده ليُشرف بنفسه على تنفيذ

عملية ملء السلة بالماء

كان الحفيد متأكداً بأنها عملية مستحيلة

ولكنه أراد أن يُري جده بالتجربة العملية

فملأ السلة ماء، ثم جرى بأقصى سرعة إلى جده

: ليريه وهو يلهث قائلاً

أرأيت؟ لا فائدة

: فنظر الجد إليه قائلا

أتظن أنه لا فائدة مما فعلت؟

تعال وانظر إلى السلة

فنظر الولد إلى السلة

وأدرك للمرة الأولى أنها أصبحت مختلفة

لقد تحولت السلة المتسخة بسبب الفحم  

إلى سلة نظيفة  تماماً من الخارج والداخل

: فلما رأى الجد الولد مندهشاً، قال له

هذا بالضبط ما يحدث عندما نتأمّل

قد لا تفهم ماذا تفعل

وقد تنسى ما فهمت

ولكنك حين تتأمّل 

سوف تتغير للأفضل من الداخل والخارج  

. تماما ًمثل هذه السلة 

 

 المقال السابق المقال التالي