الخلف      

النور لا يسأل عن النور

هذه حكاية أحد المريدين عندما دخل إلى كوخ واحد من كبار المرشدين...

نظر المرشد إلى المريد وقال: تذكّر أمراً واحداً... لا تسألني أبدأ كيف تصبح مستنيراً منيراً... في هذه الحالة فحسب يمكنني أن استقبلك ضيفاً وتلميذاً...

ما هذا الطلب الفريد؟؟؟ فالاستنارة هي كل ما أريد!!! هكذا أخذ يتساءل المريد... وهذا المرشد اللطيف الرشيد يطلب منّي أن لا أسأل أبداً كيف أصبح مُناراً بالنور الإلهي؟؟؟ مستنيراً بالملكوت الداخلي... ولكن لقد فات الأوان وكان ما كان... ووقع الرفيق في حب الرفيق الصادق الصديق...

انحنى المريد بإجلال ملامساً قدمي المرشد الفريد قائلاً: أعدك... لن أسأل أبداً كيف أصبح مستنيراً... لكن أرجوك اقبلني مريداً من مريديك...

ما أن نطق المريد بهذه الكلمة حتّى أتته مباشرة اللطمة واللطشة...

هل أنت أبله؟؟!! إذا لم تكن ترغب بالاستنارة فلماذا تريد أن تسلك درب البشارة؟؟

لقد طلبت منك هذا الوعد لأني رأيت فيك ذكاءً نيّراً بيّناً يبيّن لك مباشرة الهدف من سؤالي... الموصول لا يسأل عن الوصول... النور لا يسأل عن النور... أنت نور ينير، لهذا لا مجال ولا حاجة لأن تصبح مستنير...
وحتّى إذا أردت أن تكون من دون تنوير فلن تستطيع التدبير...
لماذا برأيك تعيش البشريّة كلها من جهل إلى جهل... جيلاً بعد جيل... حتّى وصلنا إلى هذا الوضع الذليل؟؟؟
هذا لأننا ضيّعنا الدليل... نسينا الأصيل وانشغلنا بسخافات البديل...
من طمع إلى طمع ومن جشع إلى جشع ومن سراب إلى سراب نجتر العذاب...

السبب هو الأفكار... الفكر هو الحجاب الذي يحجب عنّا أنوار المحراب...

من كان لله دام واتصل        ومن كان لغير الله انقطع وانفصل...

انشغلنا بالمباني وأهملنا المعاني... تِهنا بالفاني ونسينا الباقي أبداً... والخالد أزلاً... الساكن في ذكر كل ذاكر... والكائن في كيان كل كائن... وفيك انطوى العلم الأكبر... الرّحلة داخليّة ذاتيّة...

فلا تضيّع الوقت... تعرّف على الصامت بصمت... صمت العارفين بالله... صمت صوتك الداخلي ومرشدك الشافي...

المقال السابق المقال التالي