الخلف   

كُن فيَكون

إنّها قصّة شفافة دفينة رقيقة عن أحد العارفين...

عن الكاتب الموجود المتوحّد بالوجود مع خالق الوجود...

هذا العارف المستنير كان يستطيع أن يسحب بحب كبير أضخم الصخور وأكبرها... من مكان إلى مكان... وهو صغير الجسم والبنيان...

بينما الرجال الأقوياء جداً... الأكبر منه مقدرة... والأكثر منه قوّة لا يستطيعون تحريك هذه الصخور... كيف يحرّكها هو بكل سهولة ومرونة؟؟

عندما سئل عن السّر... قال لا يوجد سر... الحب مفتاح اليسر...

الحب هو الباب والجواب... به أحيا وأسير...

أتحدث أولاً مع الصخرة فهي ليست مجرد حجرة بل جوهرة مميّزة متفرّدة...

أقول لها إنّ مقامي واحترامي الآن بين يديك... هؤلاء الناس جاؤوا ليشاهدوا... ساعديني...

أحضنها بحبٍّ وحنان وانتظر منها إشارة صغيرة فيها البشارة الكبيرة...

الإشارة ليست سوى هزّة وإنارة تنتقل من الصخرة إلى الجسد كله فقرة تلو فقرة... من الجسد إلى الساجد بهذا الجسد للمسجود الواحد الأحد... عندها أتحرّك وتتحرّك الصخرة... كن فيكون...

لا أسحبها بل أحبّها وأكون حاضراً للحضرة وهي تسحب نفسها بنفسها...

الحُبّ يفتح الدّرب... الحُبّ النابع من القلب... يفتح الدرب وبعونك يا رب

هذا هو التجاوب والتفاهم والتناغم بلغة الصمت والصدق والصفاء...

أمّا نحن فنجري عكس جريان المحيط... عكس الطبيعة والفطرة...

وطبيعي لن تتحرك الصخرة...

العارف المستنير متوحّد مع نفسه وربّه والكون من حوله...

مع الهرّة والشجرة والصخرة... مستسلم للمحيط... القطرة تعيش الفطرة وتذوب في المحيط... ولتكن مشيئتك يا الله...

المقال السابق المقال التالي