الخلف     

الالتهابات

هي حالة نفسية تمثل تناقض اجتماعي، فالإنسان الذي لا يستطيع اتخاذ القرار وحل مشاكله بطرق مسؤولة نابعة من وعيه وبشكل سلس وبسيط سيبدأ مرض الالتهاب بالتجسد لديه في الجزء الأضعف من جسده... لأن الجسد هو مرآة للفكر، أي تبدأ المشكلة أولاً في الفكر وعندما يتجاهلها الإنسان ويكبتها تظهر في الجسد.

الالتهابات هي نشوء حرب داخل الجسد، والحرب أداتها النار والتهديم لذلك تبدأ الأعراض الجسديّة لهذه الحرب بارتفاع في درجة الحرارة، احمرار ورجفة، أوجاع... أما الأعراض النفسية فتكون اضطراب وتناقض في الحياة وتردد في حل المشاكل.

البكتريا والفيروسات والجراثيم موجودة حولنا دائماً كما أن المشاكل أيضاً موجودة معنا دائماً وكما يقول أينشتاين: إن كنت تسلك طريقاً وأحسست بأنه سهل وخال من المشاكل فاعلم بأنه طريق خادع مزيف...
تعاطينا مع المشاكل فيه الجواب لكل سؤال وهناك يكون الاختيار بين حال الحرب أم حال الحب...

المرض وعوارضه هو آخر مرحلة من المشاكل التي نمرّ بها... عندما لا يستطيع الفكر التعامل مع المشاكل وحلها ومواجهتها يكون رد فعل الجسم بالمرض بالالتهابات العديدة الأنواع من الالتهابات الجلدية والبثور البسيطة إلى الالتهابات الرئوية الخطيرة أو حتى السرطانات...

الطب يتعامل من المرحلة الأخيرة من الالتهابات أي حين تصبح ظاهرة على مستوى الجسد... فيقوم بإعطاء جرعات عالية من الأدوية وخصوصاً دواء (مضاد الالتهاب -الأنتيبوتيك- Anti biotic) الذي ترجمته الحرفية تعني مضاد للحياة وإن كان الطب قد أوجد شيء صادق فهو اسم ذلك الدواء لأنه بالفعل مضاد للحياة، فهو يقوم بتدمير الخلايا المفيدة والضارة داخل الجسد... وبالتالي كلما أخذنا من هذا الدواء أكثر كلما قلّت مناعتنا وازدادت نسب إصابتنا بالأمراض أكثر... 

الالتهاب هو تنظيف للجسد من السموم، وعند استعمال الدواء فإننا لا نُخرِج السموم من الجسد، بل نقوم بكبت العوارض وإخفاء الدلائل على المرض... لكن حقيقةً المرض لا زال موجوداً لأن السموم والأسباب لا زالت ولم تخرج منا... لذلك يجب تجنب أخذ الأدوية الكيميائية قدر المستطاع واللجوء إلى الوسائل الطبيعية التي تساعد الجسد على الشفاء من الداخل والخارج... ففي حالة الحرارة مثلاً فإن استخدام أحد أنواع الكمادات الخارجية التي تساعد في تخفيض الحرارة ستجعل المريض يحس بنوع من الحب الذي يُقدَّم له وبالتالي فمهما كانت المشاكل كبيرة سيبقى هناك نور أمل بالنسبة له... هذا ما سيفهمه الجسد ومن الجسد إلى الفكر وبالتالي يكون العلاج على مستوى الجسد والفكر معاً أي على المرض والعارض معاً... بالطبع يمكن اللجوء إلى الدواء ولكن كحل نهائي بعد المرور بكل الوسائل الطبيعية المتاحة لدينا... لأنه حين نأخذ حبّة دواء من مضاد الحياة ستبقى السموم في الجسد وبالتالي ستزداد كمياتها بشكل تدريجي مع كل مرض نقع فيه، ليشكل في النهاية أورام السرطان التي تمثل سلة المهملات في المنزل التي تحوي كل الأوساخ...

هذا التناغم الموجود بين العقل والجسد هو تناغم رائع... فعندما لا نستطيع حل مشاكلنا يحاول الجسد أن ينبهنا ويساعدنا بتنظيف جسمنا من السموم... عندما لا نكون صادقين من أنفسنا في حل مشاكلنا ومواجهتها يأتي دور الجسد ويزعجنا لينبهنا إلى أخطاءنا...
التناقض ينشأ بين السلبي والإيجابي... والقرار يكون في جهة واحدة إما سلبي أو إيجابي... فكل قرار نأخذه يعطينا حريّة أكبر ونشعر بتحرر الطاقة أكثر...
كذلك عندما يتعافى الجسم من المرض نشعر بتحسن ويقوى الجسد... لأنه بعد كل مشكلة نحن نكتسب وعي أكبر فالمشاكل تقوينا وتزيدنا وعياً ومع كل قرار تتغير نظرتنا للأمور والحياة ويموت شيء قديم ويبدأ شيء جديد بالظهور...
أحياناً بعد التعافي من الالتهابات تبقى علامة في الجسد كذكرى لشيء حصل لك، فالتناقض بين السلبي والإيجابي (ذكر وأنثى) يعطي طاقة للحياة ولمسة للتطور... نحن نعيش في مجتمع الكل فيه ضد الحرب وضد التناقض والكل يهرب من المشاكل والكل يتظاهر أنه يحب السلام ولكن فعلياً أغلب الناس مع السلاح وليست مع السلام... ذئاب في ملابس الأغنام... لذلك لا يوجد صدق والكل مختبئ في شكل حمل...

الهروب من المشكلة وعدم حلها ومواجهتها يوقف عملية التطور و الوعي لدينا...

في الحرب نضع كل الأسلحة والأموال في سبيل النصر وإذا لم تفلح يستنفر كل الشعب... وفي الجسد نفس الحالة... فعندما لا تفلح الكريات البيض (التي تمثل الجيش الذي يدافع عنا) بالدفاع عن العضو الملتهب، يحصل استنفار في كامل الجسد أيضاً، فيبدأ الجسم بالاستجابة كحرارة عالية دلالة على التخلّص من السموم ثم يأتي الحل بشكل تدريجي متمثلاً بالقيح أو المخاط وغيرها من طرق طرح السموم خارجاً... بعدها يبدأ الجسد بالتعافي واكتساب مناعة أقوى ... وكما في الحرب لا وجود لرابح، لأن الحرب تعني الخسارة للطرفين كذلك في الجسد أحياناً يؤدي المرض إلى إصابات خطيرة ودائمة تكون درساً وتطهيراً للجسد... في بعض الأحيان يؤدي المرض إلى الموت أي ينتصر المرض وما يمثله من مشاكل وهموم على فكر وقلب الإنسان... كما قد يحدث أحياناً أن يبقى المريض حاملاً للمرض مدى حياته ويصبح مرض مزمن (أي لا حرب ولا سلام) والحالة النفسيّة تكون عدائية دائماً... ويغرق المريض في المشاكل دون أن يكون لديه الشجاعة لحلّها وتحمّل العواقب من ذلك... ودائماً يتوه عن الخيَار الصحيح ويتأرجح بين الخطأ والصواب ولكن الحل الأصح دائماً هو في اتخاذ الخطوة نحو الحل مهما كان خَيَارنا لأن في الحركة بركة وأفضل الأمور أوسطها...

المقال التالي