الخلف     

التحسس

التحسس هو رد فعل الجسد تجاه شيء معيّن... وجهاز المناعة له دور كبير في ذلك لأنه يجهّز الجيوش لتقاتل المواد التي تضرّنا من الخارج...
الإنسان الذي يعاني من التحسس يكون دفاعه قوي جداً أي لديه عدد كبير من الأعداء...

راقب على مستوى الدولة عندما تزيد الجيش والسلاح هذا يعني أن الدولة عدوانية ولديها أعداء كثر... نفس الوضع عند الإنسان عندما يزيد دفاعاته، أي يصبح لديه عدوانية جاهزة ويبحث عن أي سبب لتفريغها ونشوء الحرب... ولكن الإنسان لا يعترف بعدوانيته لأنها مكبوتة ولا يشعر بوجودها... وبالتالي فهي جزء منه مثل الملابس التي يعتقدها جلده... فيقوم الجسد بردة فعل عبر المرض ليرسل التنبيه إلى النبيه الذي غاب عنه ذكاءه ووعيه...

أحيانا يكون الشخص هادئ جداً ولكن لديه عدوانية مكبوتة جدّاً لذلك يتجسد مرض التحسس نتيجة المعركة القائمة داخله... فنخلق العدو من أي شيء حاضر ولو كان غير خطر مثل غبار الطلع أو فرو الحيوانات... فهي ليست خطيرة ولكننا جعلناها عدوة لنا...

مريض التحسس بحاجة دائمة للمعركة (حالة التحسس لديه) حتّى يفرّغ العداء داخله... والعدوانية مرتبطة بالخوف وفي المعركة دائماً نحارب الذي نخاف منه...

يبدأ العلاج بمراقبة المادة التي نتحسس منها، ولماذا هذه المادة بالتحديد؟؟؟

إن كل مادة نتحسس منها تكون مرتبطة بسبب في اللاوعي لدينا، فمثلاً: الذين يتحسسون من شعر القطة يكون لديهم نقص في الحنان... راقب عندما تلمس شعر القطة بماذا تشعر وتحس؟؟
نشعر بالنعومة والحنان وخاصة حنان الجنس، لذلك فالأولاد الذين ينامون في الليل يستخدموا دبدوب لتعويض الحنان الذي ينقصهم...

وكذلك التحسس من الكلب مثلاً يمثل العدوانية، والحصان يمثل الفوضى، أما غبار الطلع يمثل الإنجاب والتكاثر في فصل الربيع وهو يؤدي إلى رشح تحسسي...
لذلك فمَن لديه تحسس من غبار الطلع وشعر الحيوانات يكون ذلك مرتبط بمشاعر الخوف من مواضيع مثل (المحبة، الجنس، الإنجاب) ولا يقبلونها...

أما الذين لديهم تحسس من غبار الجو يكون لديهم خوف من الوساخة وأي شيء غير نظيف ولا يسمحوا لهذه الأشياء بالتواجد عندهم، وبالتالي يكون لديهم حب السيطرة وفرض شروطهم على الغير والمكان الذين يتواجدون فيه...

أظهرت التجارب العلمية أن مريض التحسس تحت البنج أو التنويم المغناطيسي لا تظهر حالة التحسس لديه عند تعرّضه لنفس المواد التي كان يتحسس منها، وبالتالي فالمرض مرتبط بالفكر، وأحياناً رؤية صورة الحيوان أو صورة أي مادة يتحسس منها، مجرد الصورة تبدأ العوارض عند المريض...

العلاج يبدأ بالوعي وأن أقبَل كل ما أتحسس منه، وبعد القبول يتحول هذا السبب الضار إلى إكليل من غار يذكرني بدوري وأهمية الوعي في حياتي، ويصبح هناك اتفاقية قبول تام بين المريض والعدو وبذلك يتحول الكره إلى محبة وينتهي المرض لزوال الأسباب...

إن مواضيع (المحبة، الجنس، الإنجاب، الوساخة...) فيها طاقة الحياة قوية وبالتالي يكون لدى المريض خوف من حيوية الحياة فهو لا يحب الإنجاب ولديه هوس في النظافة والتعقيم بالإضافة إلى العدوانية... وعلى المريض أن يبحث في أعماق نفسه ويسأل نفسه هذه الأسئلة:

1- لماذا لا أستطيع أن أتحمل العدوانية الموجودة لدي ولا أدعها لتخرج خارج الجسم بسلام؟؟

2- ما هي المواضيع التي أخاف منها وأهرب منها (الخوف، الجنس، الإنجاب، الوسخ....) ولماذا؟؟

3- كيف نستعمل المرض حتى نسيطر على الذين حوالينا ونشحد العواطف المكبوتة لدينا...

4- هل لدينا حدود كثيرة تمنعني من الوصول للمحبة الموجودة داخلنا..

المقال السابق المقال التالي