الخلف     

جهاز المناعة

تعددت الأمراض والأسباب واحدة ومنشأها واحد...

الإنسان جسد، فكر وروح وكل الأمراض التي تأتي إلى الجسد تتكون في الفكر أولاً، فإذا كان الإنسان سعيداً في حياته، فرحاً في أعماله سيكون لديه حالٌ قوي قادر على تحمّل السموم والأمراض... لذلك نجد اختلاف التأثّر بالأمراض حتى بين أفراد العائلة الواحدة...

كل الأمراض أصلها نفسي قبل أن تكون جسدي... أي تنشأ بالفكر أصل الداء وسبب كل عناء... إذا لم ندرك تلك الحقيقة تكون النتيجة مرض الجسد ليعطي الساجد الإشارة نحو البشارة...

جهاز المناعة هو جهاز الدفاع في الجسد ضد أي ضيف يدخل ويهاجم... لكن الدّفاع عكس المحبة، وكلما زدنا دفاعنا عن أنفسنا زادت حدودنا وغذّينا الأنا وبالتالي قلّت المحبّة لدينا... هذا في داخل الإنسان أما خارج هذا الكيان تكون أساليب الدفاع بطرق مختلفة، فقد يكون:

*- الرفض وقول لا وبالتالي زيادة الحواجز مع الخارج، فكلمة (لا) تغذي الأنا والأنانية، وبهذا نستمتع بها أكثر من قول نعم والقبول، لأن القبول يعني الرضى والتسليم وذوبان النقطة في المحيط أي غياب الحدود والاتحاد مع اللامحدود... من الصعب أن يعترف الإنسان بهذا الموضوع في نفسه ولكن يراه بسهولة عند الآخرين... فدائماً نرى أخطاء غيرنا ولا يمكننا رؤية أخطاءنا... لذلك تذكر دائماً أن ترى الخشبة في عينك قبل أن ترى القشة في عين غيرك...

*- بعض الناس يقولون كلمة (نعم) ويلحقها كلمة (لكن)، وهي لعبة من الفكر لوضع الشروط مع القبول... أي هنالك تردد وسيطرة للأنا على سيّدها، فلا تقبل الذوبان وتريد العصيان وبهذا تخلق حالة من الفوضى والتردد تكون بداية أسباب أمراض الالتهابات والصداع...

أما طريق القبول والمحبة فهو تقبل كل شيء بلا قيد أو شرط...

 

إن أساليب الدفاع الزائدة عن النفس تعرقل مسيرتنا للتطور والوعي... فالجسد لديه جهاز المناعة لكي يمنع دخول شيء مضر (عدو) للجسد، ولكن العدو هو ما نسميه عدو، وحقيقة نحن نخلق العدو ضدنا بسبب جهلنا وخوفنا وقلة وعينا... وكلما زاد خوفنا زاد معه عدد أعداءنا...

يوجد مدارس كثيرة حول أسرار الطعام السليم الصحي وأحياناً تكون متناقضة حيث يوجد آراء مختلفة حول ما هو مفيد وما هو ضار... ولكن في النهاية يجب أن لا نتقيد بشكل كبير بطعامنا بل يجب أن نغيّر طريقة حياتنا ووعينا وكياننا، لا أن نضع حدود كثيرة لطعامنا ونوعيته... المهم أن نأكل ما نستمتع به مع الشكر ونكون حاضرين وواعيين لكل لقمة كي لا تتحول إلى نقمة...

المقال السابق المقال التالي