النترات

النترات أو سماد الآزوت هو عنصر كيميائي سريع الانحلال في الماء يُرمز له بالرمز NO3. المصادر الأساسية له هي الأسمدة، مياه البلاليع وروث الحيوانات. تتكون النترات بشكل طبيعي في البيئة، في أكوام الروث، التربة، المياه العذبة وفي طبقة الغلاف الجوّي.

النترات والنتريت شائعة الاستخدام كأسمدة تضاف للخضار وكمواد حافظة في الطعام المصنع ولتثبيت اللون في اللحوم المحفوظة (كالمرتديلا وغيرها...) حيث تحفظ اللون الأحمر المطلوب والمرغوب لتسويقها...

يشكل الطعام المصدر الرئيسي الذي يدخل من خلاله النترات إلى الجسد. وتُعتبر الخضار وخاصة السبانخ والكرفس والشوندر والخس والخضار الجذريّة هي المسؤولة عن معظم كمية النترات التي تدخل إلى الجسد. قد يصل معدل استهلاك النترات إلى250 ميلي غرام في اليوم عند الناس التي تعتمد على الخضار في طعامها اليومي، كذلك فإن الجسد يصنّع حوالي 62 م.غ. في اليوم من النترات بالإضافة إلى ما يستهلك. كما أن الالتهابات والأمراض قد تسبب زيادة إفراز الجسم وبالتالي مستوى أعلى من النترات.

الآبار السطحية تحتوي على تركيز أعلى من التلوث بالنترات من الآبار الارتوازية (العميقة، الجوفيّة)، الآبار المتركزة بالقرب من مصادر استخدام الأسمدة أو القريبة من أماكن تركز الحيوانات كالمزارع تكون عرضة بشكل كبير للتلوّث بالنترات. كذلك تتركز النترات في أماكن البناء التي تستخدم فيها المتفجرات حيث يستخدم الآزوت (النترات) كأساس لصناعة تلك المتفجرات. 

 

النترات في الطبيعة

النترات تتواجد في البيئة بشكل طبيعي في الماء، التربة والطعام. في دورة النتروجين الطبيعية، تحوّل بكتيريا معينة النتروجين المُمتَص من النبات إلى نترات يُخزّن في الخلايا، وعندما تَأكل الحيوانات هذه النباتات فإنها تَستخدم تلك النترات لتحوّلها إلى بروتين، بعدها تعيد تلك الحيوانات النترات إلى الطبيعة عن طريق البراز أو عندما تتحلل بعد موتها.

 كما توجد بكتيريا تقوم بتحويل النترات إلى نتريت، ويجري هذا التحويل في الطبيعة وأيضاً داخل أمعاء الإنسان والحيوانات، ثم يتم تحويل تلك النتريت إلى نتروجين مجدداً، وبذلك تكون قد اكتملت دورة النتروجين.

هذه الدورة الطبيعية لا تسمح للنترات والنتريت بالتراكم في البيئة ولكن نشاط الإنسان وخاصة في الزراعة أدى إلى زيادة تراكم النترات بشكل كبير جداً الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة تراكيز النتروجين في براز الحيوانات والدواجن والمزراع.

وبما أن النترات والنتريت سريعة الإنحلال في الماء فإن تلك المواد ستتسرّب إلى المياه السطحية للآبار، كما أنها تنسال مع مياه الأمطار لتتجمع في البرك والأنهر والبحيرات.

  

الأثر على الصحّة

الامتصاص:

النترات من المواد الضارة بالجسم بسبب تحوّلها إلى نتريت. عندما تُهضم النترات تتحول إلى نتريت وذلك في لعاب كل الفئات العمرية للبشر، ولكن عند الرضّع يتم هذا التحوّل بنسبة الضعف تقريباً، أي كل 10 بالمئة من النترات تتحول إلى نتريت عند الرضّع مقابل 5 بالمئة عند الأطفال الأكبر سنّاً أو المراهقين.

 

الأثر القصير المدى:

النترات تعمل على تحويّل الشكل العادي للهيموغلوبين في الدم  Hemoglobin الذي يحمل الأكسجين إلى باقي أنحاء الجسم إلى شكل آخر يدعى الميثيموغلوبين Methemoglobin  والذي يتميّز بعدم قدرته على حمل الأكسجين. التركيز العالي من النترات في مياه الشرب يؤدي إلى اضطراب مؤقت في الدم عند الرضّع يدعى الميثيموغلوبينيميا Methemoglobinemia والذي يعرف بازرقاق الطفل، وفي الحالات الشديدة قد يحدث ضرر في الدماغ أو الموت بسبب نفص الاكسجين.

الأعراض المبكرة من الميثيموغلوبينيميا تتضمن سرعة الغضب، نقص الحيوية والطاقة، آلام في الرأس, الدوار، الغثيان، الإسهال، صعوبة في التنفس، ولون أزرق رمادي أو بنفسجي شاحب يغطي حول العينين، الفم، الشفاه، اليدين والقدمين.

الأطفال الرضّع وحتى الستة أشهر من العمر يعتبرون أكثر حساسية. ليس لأنهم فقط يحوّلون نسبة أكبر من النترات إلى نتريت بل لأن الهيموغلوبين لديهم يتحوّل بسهولة أكبر إلى ميثيموغلوبين Methemoglobin كما أن لديهم كميّة أقل من الأنزيم الذي يحول الميثيموغلوبين إلى الشكل الناقل للدم...

يُلاحظ أنه لم تظهر أي حالة من الميثيموغلوبنيميا Methemoglobinemia في الأماكن التي تتميّز بقلّة نسبة النترات فيها وأغلب الحالات سجّلت عندما يزيد التعرّض للنترات إلى مستوى 50 جزيئة لكل مليون.

المراهقين الأصحاء لا يصابون بالميثيموغلوبينيميا عند المستوى الذي يشكل خطراً على الأطفال الرضّع بينما المرأة الحامل تكون أكثر حساسية لأثر النترات بسبب زيادة  مستوى الميثيموغلوبين في الدم خلال المراحل المتأخرة من الحمل أي في حوالي الأسبوع الثلاثين. كما أن هناك بعض الحالات النادرة التي يكون لديهم وراثيّاً نسبة أكبر من الميثيموغلوبين في دمهم وبالتالي فإنهم يتعرضون لخطر أكبر، كما أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الأمعاء كانخفاض حموضة المعدة يكونون معرضين أيضاً لخطر النترات بشكل أكبر.

 

الأثر البعيد المدى:

التأثير الوحيد للنترات على الإنسان بخلاف كونه أحد مسببات السرطان هو مرض الميثيثموغلوبينيميا Methemoglobinemia

 عند تحول النترات إلى نتريت في الجسم فإنه يصبح قابل للتفاعل مع حمض أميني خاص ليشكل مركب يسمّى النيتروسأمين Nitrosamine وهو معروف بأن له دور أساسي في تشكيل الخليّة السرطانية.

في بعض التجارب على الفئران أظهرت النتائج تشكل سرطان في الرئة، الكبد والمري لدى الفئران عند تعريضهم لنسبة عالية من النتريت مع تلك الأحماض الأمينية المحتوية على عناصر كيميائية...

كما أظهرت دراسة في علم الأوبئة لدى البشر وجود صلة قويّة بين سرطان المعدة والنترات الموجودة في مياه الشرب.

 

كيفية التخلّص من النتريت من مياه الشرب:

أفضل طريقة للتخلّص من النتريت هي عن طريق أكسدتها وبذلك تتحول إلى نترات التي تعتبر أقل سميّة من النتريت، ويمكن عمل ذلك عن طريق حقن الأوزون في الماء، حيث يعتبر الأوزون من المؤكسدات القويّة جداً التي تعمل على أكسدة كل النتريت وتحوّله إلى نترات الأمر الذي يخفف من تأثير النتريت.

كما يمكن نقع الخضار قبل تناولها في الماء (لكن يجب التأكد من خلو المياه من النترات) لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات الأمر الكفيل بتخفيف نسبة تركّز النترات فيها مع الانتباه إلى عدم استخدام مياه النقع...

 

ملاحظة:  إن غلي المياه الملوّثة بالنترات لن يساعد في تعقيمها بل على العكس سوف يزيد تركيز النترات بداخلها حيث أن عملية الغلي ستعمل على تبخّر ذرات المياه وتبقى النترات كما هي...

المقال السابق المقال التالي